الشيخ علي المشكيني

67

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى

إباحته وحصل الشكّ في وجوبه ، فهو مطلق حتّى يرد فيه نهي عن تركه . وحمله على ما قبل إكمال الشريعة ، وأمّا بعد إكمالها فلم يبقَ شيء على حكم البراءة الأصليّة . ولا يخفى عليك عدم صحّة هذه الاحتمالات ، أو بُعدها عن ظاهر اللفظ جدّاً ، عدا الأخير ؛ وذلك لعدم صحّة التصرّف في جهة الصدور مع إمكان العمل بالظهور . والحمل على الشبهة الوجوبيّة مخالف للظاهر غريب ، وعلى التحريميّة الموضوعيّة لا يناسب عنوان الورود ، فإنّ مشكوك الحرمة من جهة النجاسة - مثلًا - ليس ممّا لم يرد فيه نهي ، بل ممّا لم يعلم كونه مصداقاً لما ورد فيه نهي . ونظيره الحمل على الشبهة الحكميّة ، فإنّه ممّا لم يصل إلى الفقيه نهيه مع احتمال وروده ، لا أنّه لم يرد فيه نهي . فالصواب أن يقال : إنّ الخبر وارد في كلّ شيءٍ احرز أنّه ممّا لم يرد فيه نهي في الشريعة ، فيحكم بإطلاقه وحلّيّته ، كالشكّ في شيء قبل إكمال الشريعة ، كما جعله في الوسائل أحد محتملات الخبر ، والشكّ في حرمة الأمور الحادثة التي لم تكن في تلك الأعصار . ولعل هذا يرجع إلى ما يستفاد من قوله تعالى : « قُلْ لا أَجِدُ في ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً » « 1 » . وقوله تعالى : « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زينَةَ اللَّهِ الَّتي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ » « 2 » ، . وقوله عليه السلام : « ما حَجَبَ اللَّهُ علمَه عن العبادِ فهو موضوعٌ عنهم » « 3 » . وقول عليّ عليه السلام : « إنّ اللَّه حَدَّ حدوداً فلا تعتدوها ، وفَرَضَ فرائضَ فلا تَنْقُصُوها ، وسَكَتَ عن أشياءَ لم يَسكُتْ عنها نسياناً لها ، فلا تُكَلَّفوها رحمةً من اللَّهِ لكم » « 4 » . وأمّا الثاني فرواه في الكافي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « أنّ أميرالمؤمنينَ عليه السلام سُئلَ عن سُفرةٍ وُجدَتْ في الطريق مطروحةً كثير لحمُها وخُبزُها وجُبُنُّها وبيضُها وفيها سِكّين ؟

--> ( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 145 . ( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 32 . ( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 164 ، ح 3 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 163 ، ح 33496 . ( 4 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 75 ، ح 5149 ؛ وسائل الشيعة : ج 27 ، ص 175 ، ح 33531 .